أبو علي سينا

250

رسائل ( ط بيدار )

الصفة الثالثة كونه مريدا فقد ظهر انه واجب الوجود وانه واحد وان اليه تنتهى الموجودات في سلسلتي الترقي والتنزل فمنه وجود الكل واليه رجوع الكل وبه قوام الكل فإذا كل ما سواه فهو فعله وهو فاعله وموجده والفاعل لا يخلو اما ان يكون له بالفعل الصادر منه شعورا ولم يكن فإن لم يكن له شعور فلا يخلو اما ان يكون فعله مختلفا أو متفقا فإن كان فعله متفقا فذلك المبدأ والسبب هو الطبع وان كان فعله مختلفا فذلك المبدأ والسبب هو النفس النباتى وان كان له بفعله شعور فلا يخلو اما ان يكون معه تعقل وعلم أو لم يكن فإن لم يكن فهو المبدأ الذي تصدر عنه الافعال الحيوانية وان كان معه تعقل وعلم فلا يخلو اما ان يكون فعله متحدا أو مختلفا فإن كان مختلفا فهو المبدأ الذي يسمى النفس الانسانية وان كان فعله متحدا لأنه لا يختلف علمه فهو النفس الفلكية - فإذا عرفت هذا فتعرف ان فعل اللّه تعالى صادر عن العلم الذي لا يشوبه جهل ولا تغير وكل فعل صادر عن العلم بنظام الأشياء وكمالاتها على أحسن ما يكون فذلك يكون بإرادة فإذا هو من ذاته عالم بوجود الأشياء الصادرة عنه على أحسن النظام والكمال وذلك الاختلاف الذي فيها لازم لذواتها إذ لو فارق والطبع طبعه لم يكن ذلك طبعا وهو له ذاتي فلا تكون الشمس شمسا مع أن الصورة الشمسية لها ذاتية وكذلك الكلام في النفس النباتى والحيواني والانساني والفلكي إذ كل ما يحصل لها من التغير والاختلاف راجع إلى اختلاف موادها فهو ذاتي لها ورفع ما هو ذاتي محال فإذا أول الأشياء فارق الأشياء بعلمه الذي هو سبب لوجود جملة تامة كاملة على أحسن النظام من احكام واتقان ودوام واستمرار وهو المسمى بالإرادة لان صدور هذه الأفعال من آثار كمال وجوده فيلزم ان يكون مريدا لها - ومن هاهنا يعلم معنى الغاية من أنها لا تحتاج إلى ميل وقصد بتخصيص واحد من الخلق لخير دون غيره فانا ذكرنا انه منزه عن العلة الغائية فإذا العناية تصور نظام الخير